محمد بن زكريا الرازي

206

الحاوي في الطب

للجبر والعلاج - أعني قبل أن يجبر ويشد ، وكذلك ينفع بعد البرء حل الرباط لأن الرباط يحدث يبسا في الأعصاب وقلة الحركة وصلابة وعسر حركة العضو فيحتاج أن يلين بالدهن والموم ومخ البقر . فأما في وسط الكسر فلا يقربن العضو ماء حار ولا دهن فإنه حينئذ يفسد بإرخائه إلا الأطفال والصبيان فإن الضماد إذا جف عليهم جفوفا شديدا ألمهم فادهن موضع الوجع منهم ثم ارفده واجبره وإذا سكن الوجع فلا يقربه الدهن وكذلك المشايخ فإنهم يحتاجون إلى ذلك ولا يقرب صاحب الكسر الذي لا وجع به الدهن والماء الحار من بعد ثلاثة أيام إلى أن يبرأ ويحل رباطه . قال : وينبغي للمجبر أن يمد يده على موضع الكسر في كل حلة يحلها مصاعدا ومنحدرا إمرارا رفيقا لئلا يفسخ شيئا رخصا ولا يخفى عليه شظية أو عوج إن كان بقي . قال : وربما رام المجبر كسر الموضع ليعيده فيكون دشبده صلبا عظيما جدا فيكسر من موضع غير ذلك فيحدث كسر آخر ويبقى الأول المعوج . اعمل في هذا بحسب الدشبد في صلابته وعظمه وبعد زمانه ، فإن اضطررت إلى ذلك فلين أبدا حتى يسترخي الدشبد ثم الكسر وينبغي أن يشد جبائر إلا على موضع الكسر لكي إذا غمزته لم ينكسر البتة إلا من موضع الكسر الذي لا شد عليه . قال : فشد على ذلك الموضع جلد الألية يومين أو ثلاثة حتى ينتن أو الحلبة ولب حب القطن وبزر الكتان المدقوق باللبن الحليب أو التمر المعجون بالسمن يلزم ذلك أياما فإذا لان فاغمزه حينئذ حتى يرجع إلى استوائه . قال : إذا حرقت شظية اللحم فلا توسعها كما يفعل جهال الأطباء لكن يمد رجلان - يجذبان العضو على استقامة لا يعوجانه البتة فإنه رديء جدا - أحدهما إلى فوق والآخر إلى أسفل جذبا جيدا ثم قومها نعما وامسحها وأدخل تلك الشظية بشدة فإن لم تدخل الشظية فيها وضع فوق اللبد جلدا أيضا من نطع مثل اللبد ثم اغمز الشظية غمزا جيدا من جوانبها حتى تبرز الشظية نعما وتنتؤ فوق بمقدار غلظ اللبد والجلد ثم اقطعها بمنشار أصحاب الأمشاط . لي : قطعة نطع تكفي في هذا الموضع تكون واقية اللحم . قال : في كسر الأنف اتخذ أميالا ثلاثة غليظا ووسطا ودقيقا وأدخل الميل في المنخر إلى أن يبلغ الخياشيم وأمسكه بإحدى يديك وامرر الأخرى على قصبة الأنف حتى يستوي ثم ضمده بخرقة صغيرة فوق بلا جبائر إلا فتيلة من داخل ، وربما حدث منه إذا لم يعالج انسداد الأنف . وأما كسر الجبين فضع كرة خرق بين الرباعيات ثم أدخل أصابعك إلى داخل العمر « 1 » فاغمزه وامررها عليه من خارج حتى يستوي نعما ثم ضع الضماد بخرقة على قدر موضع الكسر وضع عليه جبائر تأخذ من الموضع الصحيح أيضا قطعة صالحة وشده .

--> ( 1 ) العمر : بالفتح أو الضم : لحم ما بين الأسنان .